يُعدّ نبات فيلانثوس نوري أحد هذه النباتات التي لها تاريخ طويل من الاستخدام. ويستخدمه ممارسو الطب الأيورفيدي بشكل شائع كعلاج لأمراض الكبد ومجموعة من الأمراض الشائعة الأخرى.
ما هو نبات فيلانثوس نيروري؟
ينتمي نبات فيلانثوس نيروري إلى جنس فيلانثوس من النباتات، والذي يضم أيضًا نبات فيلانثوس إمبليكا. ويُعرف هذا النبات بأسماء أخرى عديدة، منها: عاصفة الرياح، وكسارة الحجارة، وزهرة الأوراق، وبذرة تحت الأوراق.
ينمو هذا النبات في العديد من المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية حول العالم. وتُستخدم أجزاء كثيرة منه، بما في ذلك الأوراق والجذور والسيقان، في صناعة الأدوية المتوفرة على شكل كبسولات ومستخلصات وصبغات. كما يُستخدم أيضاً بشكل شائع لتحضير شاي أو مغلي صحي.
يمكن أيضًا استخدام الأوراق الطازجة للنبات موضعيًا على شكل ضمادة لعلاج الطفح الجلدي والقروح وغيرها من مشاكل الجلد.
الفوائد الصحية لنبات الفيلانثوس
استُخدمت رياح العاصفة تقليديًا لمئات السنين لعلاج طيف واسع من الأمراض، بما في ذلك أمراض الكبد والكلى والالتهابات. ويبدو أن مجموعة متزايدة من الأبحاث العلمية الحديثة تدعم العديد من هذه الاستخدامات التقليدية.
فيما يلي بعض الفوائد الصحية الرئيسية المحتملة لهذا النبات:
صحة الكبد
وقد وجدت العديد من الدراسات أن أنواعًا مختلفة من نبات Phyllanthus، بما في ذلك Phyllanthus niruri و Phyllanthus emblica، قد يكون لها فوائد للكبد عن طريق منع التهاب الكبد والحماية من أمراض الكبد.
أجرت دراسة نُشرت عام 2012 فحصاً للتأثيرات الوقائية للكبد لـ 11 نوعاً من نباتات الفيلانثوس. ووجد الباحثون أن ثلاثة أنواع من الفيلانثوس - وهي: فيلانثوس إمبليكا، وإندوفشيري، وبولي فيلوس - كان لها تأثير وقائي كبير على خلايا الكبد.
أظهرت الدراسة المختبرية أن مستخلصات النبات ساعدت في حماية هذه الخلايا أو الخلايا الكبدية من التلف التأكسدي عند تعرضها لبيروكسيد الهيدروجين السام.
يبدو أن نتائج هذه الدراسات المخبرية قد تأكدت من خلال العديد من الدراسات على الحيوانات. ففي عام 2006، وجدت دراسة أجريت على الفئران أن مضادات الأكسدة الموجودة في نبات فيلانثوس نيروري ساعدت في حماية الكبد من السمية.
أكدت دراسة حيوانية حديثة، نُشرت عام 2017، هذه النتائج السابقة. فقد وجد الباحثون أن مستخلصات نبات فيلانثوس نيروري أوقفت تطور مرض الكبد الدهني غير الكحولي لدى الفئران، وقد تساعد أيضاً في علاج تصلب الشرايين.
من المعروف أن هاتين الحالتين تسببان مقاومة الأنسولين، وقد وجدت الدراسة أن مستخلصات النبات ساعدت في تقليل كل من مقاومة الأنسولين ومستوى الأحماض الدهنية في الكبد. في الواقع، لم يقتصر دور المستخلص على المساعدة في تنظيم مستويات إنزيمات الكبد فحسب، بل ساهم أيضًا في إزالة التندب من أنسجة الكبد.
عزا الباحثون هذه التأثيرات إلى وجود مادة الفيلانثوم، وهي مادة بوليفينولية فريدة من نوعها في هذا النبات.
التهاب الكبد ب
انتشرت مزاعم بأن نبات الفيلانثوس قد يُساعد في علاج التهاب الكبد ب، وهو نوع فيروسي من التهاب الكبد يُمكن أن يُؤدي إلى تلف الكبد والتهابه على المدى الطويل. وقد أشارت دراسات تعود إلى تسعينيات القرن الماضي باستمرار إلى أن مستخلصات هذا النبات قد تُساعد في القضاء على المرض وعلاج المصابين به بشكل فعال. إلا أن هذه المزاعم لاقت تشكيكًا نظرًا لأن التهاب الكبد ب المزمن يُعتبر مرضًا غير قابل للشفاء.
تعرضت معظم هذه الدراسات لانتقادات لأنها شملت أشخاصًا مصابين بعدوى حادة. عادةً ما يتعافى المصابون حديثًا بالشكل الحاد من التهاب الكبد ب تلقائيًا، حيث يتعافى حوالي 90% منهم تمامًا دون أي علاج.
تناولت إحدى الدراسات، التي نُشرت عام 2010، آثار منتج عشبي يحتوي على نبات فيلانثوس نيروري وستة أعشاب أخرى. ووجد الباحثون أن المرضى الذين عولجوا بالمستخلص العشبي تعافوا بشكل أسرع من أولئك في المجموعة الضابطة. كما أبلغوا عن آثار جانبية متنوعة، بما في ذلك الإسهال وآلام البطن.
ومع ذلك، خلصت مراجعة نُشرت في عام 2011 إلى أن الدراسات لم تقدم أي دليل قاطع على أن نبات الفيلانثوس كان أكثر فعالية من العلاج الوهمي في علاج المرضى المصابين بالتهاب الكبد المزمن ب.
بينما تشير الدراسات إلى أن نبات الفيلانثوس له فوائد معينة للكبد، إلا أن الادعاءات بأنه يمكنه علاج التهاب الكبد الوبائي المزمن من النوع ب غير مثبتة.
فوائد مضادات الأكسدة
تُعدّ مضادات الأكسدة بالغة الأهمية لصحتك، فهي تُساعد على حمايتنا من الأمراض الناجمة عن الإجهاد التأكسدي المعروف بتلف الجذور الحرة. كما تُمكنها من حماية الخلايا، بل وحتى إصلاح التلف الحاصل. ومن خلال حماية الخلايا، تُساهم مضادات الأكسدة في الوقاية من طيف واسع من الأمراض، بما في ذلك أمراض خطيرة كأمراض القلب والسرطان.
بحسب إحدى الدراسات التي نُشرت عام 2014، أظهر مستخلص أوراق نبات فيلانثوس نيروري نشاطاً قوياً جداً كمضاد للأكسدة في المختبر.
من المرجح أن يكون هذا النشاط المضاد للأكسدة مسؤولاً عن العديد من الفوائد الصحية المحتملة للنبات.
حصى الكلى
يشتهر نبات فيلانثوس نيروري بقدرته على علاج حصى الكلى بشكل طبيعي.
بحسب ورقة بحثية نُشرت عام 2010، فقد توصلت العديد من الدراسات باستمرار إلى أن هذا العشب يُعد علاجًا وقائيًا ممتازًا لحصى الكلى.
تفتيت الحصى إجراء طبي يساعد على تفتيت أي حصى موجودة في المسالك البولية. ووفقًا للأبحاث، يُعدّ هذا العشب علاجًا فعالًا لأنه يساعد على إرخاء الحالب بعد إجراء تفتيت الحصى.
إلى جانب المساعدة في العلاج، قد يساعد هذا العشب أيضًا في منع تكون حصى الكلى عن طريق منع البلورات المسؤولة عن الحصى من التكتل والالتصاق ببعضها البعض.
فوائد مضادة للالتهابات
قد يساعد هبوب الرياح أيضًا في الوقاية من الالتهابات وعلاجها بشكل طبيعي. فالالتهابات مسؤولة عن مجموعة من المضاعفات في جميع أنحاء جسم الإنسان، بالإضافة إلى آلام المفاصل وبعض الأمراض الجلدية مثل الأكزيما والصدفية.
بحسب دراسة حديثة نُشرت عام ٢٠١٧، قد يُساعد نبات فيلانثوس نيروري في تقليل الالتهاب والوقاية من قرحة المعدة. وقد قام الباحثون بتحفيز الالتهاب عن طريق حقن الكاراجينان في أقدام الفئران، ثم عولجت الحيوانات بمستخلص من هذا النبات. ووجد الباحثون أن هذا النبات ساهم بشكل ملحوظ في تقليل الالتهاب.
كانت نتائج هذه الدراسة واعدة. ومع ذلك، وحتى الآن، لم تُجرَ سوى أبحاث قليلة جدًا حول فوائد هذا العشب المضاد للالتهابات، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم تأثيراته على البشر وعلى أمراض التهابية محددة.
فوائد مضادة للميكروبات
وقد وجدت العديد من الدراسات أن نبات فيلانثوس نيروري له تأثيرات مضادة للميكروبات معينة بما في ذلك الخصائص المضادة للبكتيريا.
وجدت إحدى الدراسات، التي نُشرت عام 2012، أن هذا العشب فعال ضد جرثومة الملوية البوابية . كما لاحظ الباحثون أن نبات الفيلانثوس نيروري لا يضر أو يخل بتوازن البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء.
توجد بكتيريا الملوية البوابية عادةً في الجهاز الهضمي للإنسان، وهي غير ضارة في الغالب. مع ذلك، قد تُسبب هذه البكتيريا عدوى تؤدي إلى مضاعفات أخرى، منها ألم في البطن، وغثيان، وقرحة هضمية.
قرحة المعدة
تشير الأبحاث إلى أن نبات فيلانثوس نيروري قد يحمي أيضاً من قرحة المعدة. وقد وجدت دراسة أجريت عام 2017 نفسها، والتي قيّمت التأثير المضاد للالتهابات لهذا النبات، أن مستخلصه يحمي من القرحة.
يعتقد الباحثون أن هذا العشب يساعد في تقليل إفراز حمض المعدة، كما أن تأثيراته المضادة للالتهابات تساعد أيضاً في الحماية من القرحة.
الوقاية من السرطان
فيما يتعلق بالوقاية من السرطان أو إيجاد علاج فعال له، قيّم الباحثون إمكانات مجموعة واسعة من النباتات والأعشاب. ووفقًا لبعض الدراسات، قد يكون نبات فيلانثوس نيروري، بالإضافة إلى نباتات أخرى تنتمي إلى جنس فيلانثوس، مفيدًا.
وجدت إحدى الدراسات، التي نُشرت عام ٢٠١١، أن العديد من أنواع نبات الفيلانثوس، بما في ذلك الفيلانثوس نيروري، قد تساعد في الحماية من انتشار سرطان الثدي والرئة. ووفقًا للدراسة المخبرية، كان لهذا النبات تأثيرات مضادة للسرطان ضد خلايا سرطان الرئة والثدي لدى الإنسان.
أجرت دراسة أخرى، نُشرت في العام التالي، بحثاً حول تأثيرات نبات فيلانثوس نيروري على خلايا سرطان الكبد والقولون والمستقيم. ووجد الباحثون أن هذا النبات ساعد في إبطاء نمو الخلايا السرطانية وعزز موتها أو عملية الاستماتة الخلوية.
هذه الدراسات واعدة، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث قبل أن نتمكن من الجزم بأن هذا العشب علاج فعال للمرض.
فوائد محتملة أخرى
إلى جانب الاستخدامات التي ذكرناها سابقًا، استُخدم نبات فيلانثوس نوروري تقليديًا لعلاج حالات مرضية أخرى. مع ذلك، لا توجد لدينا دراسات علمية تدعم استخدام هذا النبات لهذه الأمراض. ومع ذلك، فقد استُخدم تقليديًا، ولا يزال يُستخدم أحيانًا، لعلاج الحالات التالية:التهابات المسالك البولية
التهابات المثانة
السيلان
نزيف حاد أثناء الحيض
حالات التهاب الجلد
إسهال
كيفية استخدام نبات فيلانثوس نيروري
يتوفر نبات فيلانثوس نيروري على شكل مستخلص تكميلي. يُرجى التأكد من قراءة تعليمات الجرعة الموجودة على الملصقات بعناية.
انتبه إلى أن العلاجات العشبية، بما في ذلك نبات فيلانثوس نيروري، لا تخضع لنفس معايير الرقابة التي تخضع لها الأدوية الصيدلانية. لذا، حاول إجراء بحثك الخاص وتأكد من شراء مكملاتك الغذائية من تاجر موثوق.
يتوفر نبات فيلانثوس نيروري (Phyllanthus niruri) بأشكال تكميلية متنوعة، بما في ذلك الكبسولات والمستخلص المسحوق. كما يُشرب عادةً على شكل شاي.
لا توجد توصيات قياسية للجرعات. ومع ذلك، تشير إرشادات الجرعات إلى أن الجرعة المتوسطة هي كبسولة واحدة 500 ملغ يوميًا أو ملليلتر واحد من المستخلص السائل يتم تناوله من 3 إلى 4 مرات يوميًا.
هذه مجرد إرشادات، ومن المهم التحدث مع طبيبك للحصول على توصيات أكثر تحديدًا.
الاحتياطات والآثار الجانبية المحتملة
أظهرت الدراسات التي أُجريت حتى الآن آثارًا جانبية خطيرة قليلة جدًا لدى البشر أو الحيوانات. ومع ذلك، وكما هو الحال مع أي علاج عشبي آخر، من المهم توخي الحذر.
تشمل الآثار الجانبية المحتملة اضطرابات الجهاز الهضمي بما في ذلك آلام المعدة والغثيان والإسهال.
لا توجد بيانات تتعلق بسلامة هذا العشب بالنسبة للنساء الحوامل أو المرضعات، لذا يُنصح بتوخي الحذر وتجنب استخدامه.
لا ينبغي استخدام هذه العشبة للرضع والأطفال الصغار.
ينبغي عليك دائمًا استشارة طبيبك قبل استخدام أي مكمل عشبي، ولكن هذا الأمر مهم بشكل خاص إذا انطبق أي مما يلي:إذا كنت مصابًا بداء السكري
إذا كنت تعاني من نوع من أنواع اضطرابات تخثر الدم
إذا كنت تتناول دواءً مميعاً للدم مثل الوارفارين.
إذا كان موعد إجراء العملية الجراحية خلال الأسابيع القليلة القادمة.
الخاتمة
نبات Phyllanthyus niruri، المعروف باسم عاصفة الرياح، هو نبات له تاريخ طويل من الاستخدام في الطب التقليدي وخاصة في آسيا.
يبدو أن الأبحاث الحديثة تدعم بعض استخداماته. على وجه الخصوص، تشير الأبحاث إلى أن هذا العشب قد يكون مفيدًا لصحة الكبد، وحصى الكلى، ومرض السكري. مع ذلك، لا تزال الأبحاث في مراحلها الأولى، ونتائجها غير حاسمة إلى حد كبير. ورغم أنه لا يزال علاجًا شائعًا في بعض أنحاء العالم، إلا أنه لا توجد أدلة كافية للتوصية باستخدامه لعلاج العديد من الحالات.
قبل استخدام العشبة، من المهم استشارة الطبيب أو خبير الطب العشبي. إذ يمكنهم تقديم معلومات مفصلة حول الجرعة والفوائد المحتملة، بالإضافة إلى مخاطر الآثار الجانبية.
هل سبق لك استخدام نبات فيلانثوس نيروري لأي من الحالات المذكورة في هذه المقالة؟ هل وجدته فعالاً أم لا؟ نرجو إخبارنا بتجربتك، فنحن نتطلع لسماعها.
التصنيفات
أدوية
