يُمكن لنظام الطب الهندي التقليدي، أو الأيورفيدا، أن يُعلّمنا الكثير عن قيمة الأعشاب التي يجهلها معظمنا. وقد كتبنا مؤخرًا مقالًا عن علاج عشبي هندي تقليدي يُسمى لودرا . والآن، سنستكشف معجزة أخرى خفية ذات فوائد جمّة تُسمى مانجيستا، وهي عشبة موطنها جبال الهيمالايا.
يُستخدم المنجيستا لأغراضٍ عديدة، منها تنظيف الكبد والجهاز اللمفاوي، وتخفيف آلام الروماتيزم، وحتى لعلاج المشاكل النفسية كالتوتر والقلق . إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن هذه العشبة الرائعة وكيفية استخدامها لحالتك الصحية، فتابع القراءة.
ما هو مانجيستا؟
يُعرف نبات المنجيستا، أو الفوة الهندية، واسمه العلمي Rubia cordifolia، بأنه عشب مقوٍّ يُستخدم في الطب الأيورفيدي منذ قرون. وقد اكتسب هذا العشب سمعةً طيبةً في تنقية الدم وإزالة السموم من الكبد، فضلاً عن دعمه الممتاز للجهاز اللمفاوي . إلا أن فوائده العديدة لا تتوقف عند هذا الحد.
يتمتع نبات الماجستا بمجموعة من الخصائص الطبية الطبيعية، بما في ذلك خصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات. وهذا ما يجعله علاجًا مناسبًا لآلام العضلات، والروماتيزم، والتهاب المفاصل. وبفضل خصائصه المضادة للالتهابات والميكروبات، يُستخدم أيضًا لعلاج العديد من الأمراض الجلدية الشائعة، مثل حب الشباب، والصدفية ، والأكزيما .
يتوفر نبات المنجيستا بأشكال مختلفة بما في ذلك الصبغات والكبسولات والمسحوق، ويمكن استخدامه أيضًا لصنع شاي صحي ومهدئ.
الفوائد الصحية لنبات المنجيستا
المنجيستا عشبة رائعة حقاً، ولها استخدامات طبية متعددة. فيما يلي قائمة بأكثر استخدامات المنجيستا شيوعاً، ونأمل أن تساعدكم في تحسين صحتكم بطريقة طبيعية.
لدعم الجهاز اللمفاوي
لعلّ الاستخدام الأكثر شيوعًا لنبات المنجيستا اليوم هو المساعدة في تحسين صحة الجهاز اللمفاوي. يُعرف المنجيستا بقدرته على إزالة السموم وتنظيف الدم والأعضاء من خلال مساعدة الجهاز اللمفاوي على التخلص من السموم في الجسم.
إذا كنت لا تعرف أهمية صحة الجهاز اللمفاوي، فاسمح لي أن أشرح دوره بإيجاز. يتمثل الدور الأساسي للجهاز اللمفاوي في حمايتنا من العوامل الخارجية الضارة، بما في ذلك البكتيريا والعدوى الميكروبية والفطريات وحتى الخلايا السرطانية.
يُعدّ الجهاز اللمفاوي السليم أساسياً للصحة العامة، وترتبط به العديد من الفوائد الصحية. وعندما يُعاني الجهاز اللمفاوي من خلل في وظائفه، تظهر أعراضٌ عديدة، منها التعب، وضعف المناعة، وآلام العضلات.
من خلال تحسين صحة الجهاز اللمفاوي، يمكن أن يحمي نبات المنجيستا من مجموعة كبيرة من الأمراض ويساهم في الصحة العامة.
صحة الجلد
يمكنكِ استخدام مسحوق المنجيستا موضعياً على البشرة لتحسين مظهرها العام. كما يتميز المنجيستا بخصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، مما يجعله خياراً جيداً لمشاكل البشرة الشائعة مثل حب الشباب والأكزيما.
إحدى أفضل الطرق لاستخدام مسحوق المنجيستا هي استخدامه كقناع طبيعي للوجه . يمكنكِ مزجه مع مكونات أخرى مفيدة للبشرة مثل العسل والزبادي لتحضير قناع فعال يمنح بشرتكِ عناية صحية.
بالإضافة إلى استخدام المنجيستا كقناع للوجه، يمكنك أيضًا استخدامها كمكون في غسول اليدين لعلاج جفاف وتشقق اليدين أو القدمين.
وصفة لوشن لليدين
مكونات:8 غرامات من مسحوق المنجيستا
بيضة واحدة
ملعقة كبيرة من العسل العضوي عالي الجودة
ملعقة كبيرة من جل الصبار
30 غرام من مسحوق اللوز
طريقة التحضير: اخفقي البيضة واخلطي جميع المكونات جيداً باستخدام ملعقة مسطحة. ستحصلين على كمية كافية من كريم اليدين تكفي لمدة أسبوع تقريباً. إذا حفظتِ الكريم في الثلاجة، يمكنكِ استخدامه مرة واحدة يومياً لمدة تصل إلى 7 أيام.
دعم جهاز المناعة
من أكثر استخدامات المنجيستا شيوعًا تعزيز جهاز المناعة والوقاية من الأمراض. فعندما يكون جهاز المناعة ضعيفًا، يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض، بما في ذلك الأمراض الموسمية كالزكام والإنفلونزا. بتناول المنجيستا كمكمل غذائي، يمكنك تقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض بشكل كبير.
سرطان
يُستخدم نبات المنجيستا في الطب الأيورفيدي لعلاج أنواع مختلفة من السرطان، وخاصة سرطان المبيض والرحم. وتشير الاختبارات المعملية إلى فعاليته ضد أنواع أخرى من الخلايا السرطانية، بما في ذلك سرطان الكبد والثدي والقولون. كما أظهر هذا النبات تأثيرات مضادة للأورام ضد سرطان الغدد الليمفاوية النسيجي وسرطان الدم النخاعي. تشير الأبحاث إلى أن الكينونات الموجودة في هذا النبات قد تكون مسؤولة عن خصائصه المضادة للسرطان.
على الرغم من أن المؤشرات مشجعة، إلا أنه لا يزال من السابق لأوانه تأكيد استخدام المنجيستا كعلاج للسرطان، ويعترف الباحثون بالحاجة إلى مزيد من البحث.
الروماتيزم وآلام العضلات
قد يُساعد نبات المنجيستا أيضًا في تخفيف آلام العضلات، وربما يُساعد في علاج آلام المفاصل المصاحبة للروماتيزم والتهاب المفاصل. يتمتع المنجيستا بخصائص ممتازة مضادة للالتهابات، مما يجعله مناسبًا لعلاج الالتهابات الداخلية والخارجية. ووفقًا للأيورفيدا، يُمكن أن يُساعد المنجيستا أيضًا في التخلص من حمض اليوريك من الجسم، وقد يكون مفيدًا في علاج نوبات النقرس المؤلمة.
إزالة السموم
يُعتبر المنجيستا من أفضل الأعشاب الأيورفيدية لتنقية الدم وإزالة السموم من الجسم. من المهم تنظيف الجسم من السموم بين الحين والآخر للحفاظ على وظائف الأعضاء على النحو الأمثل.
يُعتبر تناول المنجيستا مع اتباع نظام غذائي صحي وسيلة ممتازة للتخلص من السموم في الكلى والكبد وتنقية الدم . وبتنظيف الجسم من السموم بانتظام، ستشعر بتحسن في صحتك وسيكون جسمك أكثر قدرة على مقاومة الأمراض.
حصى الكلى
حصى الكلى حالة مؤلمة للغاية تصيب حوالي واحد من كل عشرة أشخاص في مرحلة ما من حياتهم. تتكون حصى الكلى نتيجة تحول الفضلات إلى بلورات وتراكمها في الكلى. تشير بعض الأدلة إلى أن نبات المنجيستا قد يوفر حماية ضد تكوّن هذه الحصى.
في إحدى الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، أُعطيت الفئران مادة الإيثيلين جليكول لتحفيز تكوّن الحصى. وقد وُجد أن الحيوانات التي أُعطيت نبات المنجيستا قد حظيت بحماية نسبية. ووجد الباحثون أن هذا النبات ساعد في تنظيم إفراز المعادن في البول، بما في ذلك الكالسيوم والأكسالات والفوسفات، والتي تُساهم في تكوين حصى الكلى.
لشعر صحي
يمكن استخدام مسحوق المنجيستا على الشعر للحفاظ على لمعانه وصحته، ولتحفيز نموه. وهناك عدة طرق لاستخدام مسحوق المنجيستا على الشعر.
يمكنكِ مزج ملعقة كبيرة من مسحوق المنجيستا مع كمية كافية من الماء لصنع عجينة ناعمة. ضعيها على شعركِ واتركيها لمدة 30 دقيقة تقريبًا قبل غسلها. أو يمكنكِ مزج مسحوق المنجيستا مع كمية مماثلة من مسحوق الأملا لصنع عجينة تضعينها على شعركِ.
لعلاج الحساسية
يُستخدم المنجيستا أيضًا في الطب الهندي التقليدي للمساعدة في مكافحة الحساسية. تشير الأبحاث إلى أنه يساعد على استقرار الخلايا البدينة في الجهاز المناعي، مما يساهم بدوره في منع إفراز الهيستامين. وبمنع إفراز الهيستامين، فإنه يساعد على الوقاية من جميع أعراض الحساسية الشائعة مثل سيلان الأنف، ودموع العين، وحكة الجلد.
للتخفيف من التوتر
يعاني الكثيرون حول العالم من الآثار المنهكة للتوتر والقلق. ولا يقتصر الأمر على الضرر النفسي فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية كالصداع والقرحة وأمراض القلب. ولحسن الحظ، توفر بعض العلاجات العشبية بديلاً آمنًا وفعالًا للأدوية القوية المضادة للتوتر المتوفرة في الأسواق.
تشير الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن نبات المنجيستا قد يكون مفيدًا. فقد عُرِّضت الفئران أولًا لظروف مُجهدة من خلال وضعها في بيئة شديدة البرودة، ثم أُعطيت مستخلص المنجيستا. ووجد الباحثون أن الحيوانات التي أُعطيت العلاج العشبي شهدت انخفاضًا ملحوظًا في مستوى الحموضة، بالإضافة إلى انخفاض خطر إصابتها بالقرحة. كما كان له تأثير إيجابي للغاية على مستويات الدوبامين والكورتيكوستيرون.
وقد وجدت دراسات أخرى أجريت على الحيوانات أن نبات المنجيستا ساعد في تحسين الوظائف الإدراكية بما في ذلك الذاكرة والتركيز والقدرة على التعلم.
التئام الجروح وتسكين الألم
يمكن أيضًا استخدام المنجيستا موضعيًا للمساعدة في علاج الجروح، كما أنها تستخدم في الكمادات وتوضع على الجسم لعلاج الالتهاب والألم.
في الطب الأيورفيدي، يُستخدم نبات المنجيستا منذ القدم لعلاج الجروح والخدوش الطفيفة، ويبدو أن الأبحاث تدعم استخدامه. في إحدى الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، استخدم الباحثون جلًا مصنوعًا من مستخلص المنجيستا، ووجدوا أنه علاج فعال للغاية للجروح، إذ ساعد على انقباض الجرح، وتجديد الأنسجة، والتئام الجرح.
يعتقد الباحثون أن التانينات والأنثراكينونات الموجودة في النبتة هي المسؤولة عن قدرتها على التئام الجروح بفعالية. وقد وجدت دراسات أخرى أجريت على الحيوانات أن تناول المنجيستا عن طريق الفم قد يساعد في تخفيف الألم والحمى المرتبطة بالالتهاب.
المنجيستا وصحة المرأة
في الطب الأيورفيدي، يُعتبر المنجيستا مكملاً غذائياً مفيداً للغاية لصحة المرأة. وقد سبق أن تناولنا دور المنجيستا في تعزيز الجهاز اللمفاوي، وهو أمر بالغ الأهمية للنساء. وتشير التقديرات إلى أن عدداً متزايداً من النساء يعانين من ضعف الجهاز اللمفاوي، مما يؤثر سلباً على صحتهن.
يمكن أن يتسبب الجهاز اللمفاوي غير الفعال في مجموعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك ما يلي:جفاف الجلد، طفح جلدي، حب الشباب
مشاكل صحية في الجهاز الهضمي تشمل الإمساك والانتفاخ
متلازمة ما قبل الحيض وتقلبات المزاج
مستويات طاقة منخفضة للغاية وإرهاق مزمن
تشوش الذهن والدوار
تورم الثديين وحساسيتهما، خاصة خلال فترة الدورة الشهرية
ضعف المناعة، والإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا بشكل متكرر، والشعور بالمرض بشكل عام
السيلوليت وعدم القدرة على إنقاص الوزن
ألم وتيبس في العضلات والمفاصل
نظراً لفعالية المنجيستا في تحسين صحة الجهاز اللمفاوي، فإنها يمكن أن تساعد في الوقاية من جميع الأعراض والحالات المذكورة أعلاه.
كيفية استخدام المنجيستا
يُستخدم جذر هذا النبات في صناعة المكملات الغذائية. يمكنك إيجاده عبر الإنترنت وفي متاجر الأغذية الصحية المختلفة بأشكال متنوعة. يمكنك شراء المسحوق وخلطه بالماء لتناوله. كما يتوفر أيضاً على شكل كبسولات، ومستخلصات، وشاي.
تأكد من قراءة تعليمات الجرعة الموجودة على العبوة، واحرص دائمًا على الشراء من تاجر موثوق.
الآثار الجانبية والاحتياطاتيُعدّ المنجيستا آمناً عند استخدامه موضعياً على الجلد. كما يُعتبر آمناً بشكل عام عند تناوله داخلياً بالجرعة الموصى بها.
عند تناولها داخلياً، يمكن أن يتسبب نبات المنجيستا في تحول لون العرق والبول والقطران إلى اللون الأحمر.
لا ينبغي للحوامل تناول المنجيستا عن طريق الفم، فقد يؤدي ذلك إلى نزول الدورة الشهرية وربما الإجهاض.
لا ينبغي استخدام المنجيستا من قبل الأمهات المرضعات وقد يتسبب في تحول لون حليب الثدي إلى اللون الأحمر.
الخاتمةالمنجيستا هو نبات يُعرف أيضًا باسم الفوة الهندية، ويستخدم بشكل شائع في الطب الأيورفيدي لأغراض صحية متنوعة.
يشتهر هذا المنتج بقدرته على الحفاظ على صحة الجهاز اللمفاوي، ولكنه يتمتع بالعديد من الاستخدامات الأخرى. فهو مفيد للبشرة والشعر، وتشير الأبحاث أيضًا إلى أن له عددًا من الاستخدامات الداخلية.
تشير الأبحاث إلى أن المنجيستا قد تساعد في مكافحة السرطان، وتعزيز جهاز المناعة، والمساعدة في تقليل الالتهابات. كما قد تساعد في مكافحة التوتر بشكل طبيعي.
كما يُنظر إلى نبات المنجيستا على أنه علاج طبيعي رائع لمجموعة واسعة من المشاكل الصحية النسائية بما في ذلك متلازمة ما قبل الحيض والعديد من الأعراض التي تؤثر على النساء أثناء الحيض.
هناك بعض الآثار الجانبية المحتملة التي يجب الانتباه إليها، وينبغي على النساء الحوامل تجنب استخدام العشبة داخلياً.
التصنيفات
الصحة
