هل زيت النخيل سيء بالنسبة لك؟







هل زيت النخيل سيء بالنسبة لك؟
ثار جدلٌ واسعٌ مؤخرًا حول أخلاقيات زيت النخيل، بالإضافة إلى آثاره الصحية الضارة المحتملة. لكن المؤكد هو أن إنسان الغاب لا يروق له، فموائله تتضاءل بسبب إزالة الغابات الناتجة عن إنتاجه.
لقد ثبت أن إنتاج زيت النخيل كارثة بيئية ستؤثر على اختيار الكثيرين للزيت، ولكن بغض النظر عن أخلاقياته المشكوك فيها، هل هو مفيد أم ضار؟

أنواع زيت النخيل المختلفة
عند محاولة الإجابة على سؤال عنوان هذه المقالة، من الضروري أولًا توضيح بعض الالتباسات الشائعة حول زيت النخيل. تتوفر أنواع عديدة من زيت النخيل اليوم، ولكل منها خصائص وتأثيرات صحية مختلفة.

1. زيت نواة النخيل
يُستخرج زيت نواة النخيل من بذرة ثمرة النخيل. ويُستخدم عادةً في الطهي نظرًا لثباته كدهن للطهي. يحتوي زيت نواة النخيل على مستويات عالية من حمض اللوريك الصحي، ولكنه غنيٌّ أيضًا بالدهون المشبعة، حيث تُشكل الدهون المشبعة حوالي 80% من زيت نواة النخيل.

ومع ذلك، يحتوي زيت نواة النخيل أيضًا على حوالي 50% من الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة؛ ولهذه الأحماض الدهنية فوائد صحية معينة، مثل دعم الجهاز المناعي، وزيادة الطاقة، وتحفيز عملية الأيض، بالإضافة إلى دورها كمضادات للميكروبات في الجسم. ويُستخدم زيت نواة النخيل منذ زمن طويل في مناطق مختلفة من العالم، مثل أفريقيا، لعلاج مجموعة من الأمراض.

2. زيت النخيل الأحمر
يُسمى الزيت المُستخلص من ثمار النخيل نفسها بزيت النخيل الأحمر، أو ببساطة زيت النخيل. يحتوي على حوالي 50% من الدهون المشبعة، وهي نسبة أقل بكثير من زيت نواة النخيل، بالإضافة إلى 40% من الدهون غير المشبعة و10% من الدهون المتعددة غير المشبعة.

في حالته غير المعالجة، يتميز زيت النخيل الأحمر بلون أحمر داكن بفضل غناه بالكاروتين. ومثل زيت نواة النخيل، يحتوي زيت النخيل الأحمر على حوالي 50% من الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة، ولكنه يحتوي أيضًا على العناصر الغذائية الصحية التالية:الكاروتينات مثل ألفا وبيتا كاروتين والليكوبين وهي نفس الكاروتينات المسؤولة عن الفوائد الصحية للفواكه والخضروات الأخرى مثل الجزر والطماطم.
الستيرولات
فيتامين هـ
مضادات الأكسدة القوية على شكل الفلافونويد وحمض الفينول.

3. زيت النخيل الأبيض
زيت النخيل الأبيض هو نتيجة المعالجة والتكرير. عند تكريره، يفقد زيت النخيل خصائصه المضادة للأكسدة الصحية ولونه الأحمر الداكن. يُستخدم على نطاق واسع في تصنيع الأغذية، ويمكن العثور عليه في مجموعة متنوعة من الأطعمة المصنعة، من زبدة الفول السوداني إلى رقائق البطاطس.

يُطلق عليه عادةً اسم سمن النخيل، ويُستخدم كبديل للدهون المهدرجة في مجموعة متنوعة من المنتجات المخبوزة والمقلية. تُفقد عملية تكرير الزيت معظم عناصره الغذائية الصحية، بالإضافة إلى قيمته المضادة للأكسدة. ومع ذلك، لا يزال العديد من الخبراء يعتبرون زيت النخيل الأبيض خيارًا أفضل من الدهون المتحولة التي استُبدلت به.

الفوائد المحتملة لزيت النخيل الأحمر
على الرغم من بعض الدعاية السلبية المحيطة بزيت النخيل، إلا أنه يحظى بتقدير كبير في أمريكا الجنوبية والوسطى والمناطق الساحلية في أفريقيا منذ آلاف السنين. ويبدو أيضًا أن سمعته آخذة في التحسن نتيجةً لبعض الأبحاث الإيجابية الحديثة.

وقد نشرت دراسة في عام 2009 بهدف فحص التأثير الفسيولوجي والعلاجي لزيت النخيل الأحمر خاصة فيما يتعلق بقدرته على تقليل الإجهاد التأكسدي لدى المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والسرطان وأمراض مزمنة أخرى مختلفة.

وذكر الباحثون أنه على الرغم من ارتفاع مستوى الدهون المشبعة في زيت النخيل الأحمر، فإنه لا يساهم في الإصابة بأمراض القلب مثل تجلط الشرايين أو تصلب الشرايين (تراكم اللويحات على جدران الشرايين).

وبحسب الباحثين، فإن السبب في ذلك ربما يرجع إلى نسبة الدهون المشبعة إلى الدهون غير المشبعة في زيت النخيل، إلى جانب تركيزه العالي من مضادات الأكسدة القوية مثل بيتا كاروتين، وتوكوفيرول، وتوكوترينول، وفيتامين هـ. ووفقاً للباحثين، فإن زيت النخيل الأحمر قد يقلل أيضاً من مستويات الكوليسترول الداخلي بسبب وجود نفس مضادات الأكسدة توكوترينول.

كما أشار مؤلفو البحث إلى مجموعة متنوعة من الفوائد الصحية المحتملة المرتبطة باستهلاك زيت النخيل الأحمر بما في ذلك ما يلي:
• انخفاض خطر الإصابة بالجلطات وتصلب الشرايين
• انخفاض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول
• انخفاض مستويات الإجهاد التأكسدي
• فوائد تخثر الدم
• تحسين وظيفة المناعة

وبالتالي، قد يكون لزيت النخيل الأحمر آثار صحية عندما يتعلق الأمر بمجموعة من الأمراض بما في ذلك أمراض القلب ومرض الزهايمر وإعتام عدسة العين والتنكس البقعي وأنواع معينة من السرطان ونقص الفيتامينات.

محتوى الفيتامينات
من أهم خصائص زيت النخيل الأحمر غناه بفيتاميني أ وهـ، خاصةً مقارنةً بمستوياتهما في الزيوت النباتية الأخرى. ولا شك في الأهمية الصحية الكبيرة لهذين الفيتامينين.

يرتبط فيتامينا أ وهـ بمجموعة متنوعة من الآثار الصحية الإيجابية، بدءًا من الوقاية من السكتة الدماغية وأمراض القلب والسرطان، وصولًا إلى العناية بالبشرة والشعر. أجرت جامعة ولاية أوهايو دراسة عام ٢٠١١ لفحص فعالية توكوترينول، وهو أقوى مُركّب وقائي للأعصاب يحتوي عليه فيتامين هـ. لاحظ فريق البحث أن المكملات الغذائية المُدعّمة بتوكوترينول قلّلت بشكل ملحوظ من إصابات الدماغ الناتجة عن السكتة الدماغية.

يشير هذا إلى أن الأطعمة الغنية بفيتامين هـ، مثل زيت النخيل الأحمر، يمكن أن تحمي الدماغ من النوبات الإقفارية. إضافةً إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن زيت النخيل الأحمر قد يحفز نمو الأوعية الدموية الجديدة، مما قد يوفر بدوره حمايةً إضافيةً للقلب والدماغ أثناء السكتة الدماغية أو بعدها.
التأثيرات على الإجهاد التأكسدي والالتهابات

نُشرت دراسة عام ٢٠١٣ لتقييم قدرة أوراق النخيل الزيتية المضادة للأكسدة لدى الفئران المصابة بالسكري. بعد أربعة أسابيع من تناولها عن طريق الفم، أثبت العلماء أن مستخلص أوراق النخيل الزيتية يُحسّن وظائف الكلى ويُعالج التليف، وهي حالات شائعة مرتبطة بالاعتلال العصبي السكري.

وجد فريق البحث نفسه أيضًا أن مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي بدأت بالانخفاض. وهذا مهم لأن هذه المؤشرات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالعديد من الأمراض المميتة، مثل أمراض القلب والسرطان. 
زيت النخيل الطازج مقارنة بزيت النخيل المؤكسد أو المعالج

كما ذكرنا سابقًا، يتوفر زيت النخيل بأشكال متنوعة، ويُباع أيضًا بمستويات أكسدة مختلفة. تنتج أكسدة زيت النخيل عن عملية تصنيعه لأغراض الطهي والطبخ المختلفة. وللأسف، فإن معظم زيت النخيل المستخدم عادةً يكون في حالة مؤكسدة، وهذا يُشكل مخاطر صحية على وظائف الجسم الفسيولوجية والكيميائية الحيوية.

على عكس زيت النخيل الأحمر الصحي، قد يُسبب زيت النخيل في حالته المؤكسدة انخفاضًا في مستوى الدهون، بالإضافة إلى سمية أعضاء مختلفة، بما في ذلك الكبد والكلى والقلب والرئتين. ويُعتقد أن هذه الآثار الضارة مرتبطة بتولد السموم نتيجة الأكسدة.

على النقيض من ذلك، أثبتت التجارب على الحيوانات أن زيت النخيل الأحمر، أو زيت النخيل المكرر بشكل معتدل، يعزز فوائد صحية متنوعة، بما في ذلك تحسين الاستفادة من العناصر الغذائية، والتحكم في وزن الجسم، وتحسين وظائف المناعة، وتكوين الهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء.
خلاصة القول، لا يستحق زيت النخيل هذه السمعة السيئة. فبينما لا ينصح الخبراء بالإفراط في تناول الدهون المشبعة، يتمتع زيت النخيل الأحمر غير المكرر بالعديد من الفوائد المحتملة، وهو أفضل من العديد من زيوت الطهي الأخرى.


إرسال تعليق

أترك تعليقا مختصرا

أحدث أقدم