في هذه الأيام، أصبح من الصعب فصل كلمة "ليثيوم" عن الحالات النفسية الحادة، مثل الاضطراب ثنائي القطب أو الفصام. يُوصف الليثيوم بكثرة لعلاج هذه الاضطرابات الخطيرة على شكل كربونات الليثيوم، لكن قلة من الناس يدركون أنه في الواقع نوع من الأملاح الطبيعية، ويُعتبر معدنًا أساسيًا نادرًا.
أحد المشاكل الرئيسية المرتبطة بكربونات الليثيوم هو أنه من أجل توصيل ما يكفي من الليثيوم لعلاج الحالة، يجب تناول كميات سامة تقريبًا.
يؤدي هذا إلى مجموعة من الآثار الجانبية الخطيرة وغير المرغوب فيها. تشمل الآثار الشائعة مشاكل الغدة الدرقية، وتلف الكلى، وجفاف الفم، وبطء عملية الأيض، مما يؤدي غالبًا إلى زيادة الوزن والإرهاق.
إنها قائمة مخيفة من الآثار الجانبية الشائعة ولكن قد تكون هناك طريقة بديلة لتوصيل الليثيوم الأساسي إلى جسمك في شكل أوروتات الليثيوم والذي على عكس كربونات الليثيوم متاح بدون وصفة طبية ويعتبر أكثر أمانًا.
يجمع أوروتات الليثيوم بين الليثيوم وحمض الأوروتيك، وهو حمض طبيعي موجود طبيعيًا في حليب الأم. يمتاز أوروتات الليثيوم بأنه لا يتطلب تناول جرعات سامة من الليثيوم، لأن حمض الأوروتيك يساعد على إيصال الليثيوم مباشرةً إلى الدماغ، حيث يُمتص ويُستخدم لتحسين وظائفه.
يشير الخبراء والمؤيدون لأوروتات الليثيوم، وعلى رأسهم الدكتور جون غراي، إلى أن نقص الليثيوم يُمثل مشكلة حقيقية، وأننا لا نحصل على الليثيوم الذي نحتاجه من نظامنا الغذائي. وعادةً ما لا يتوفر في المكملات المعدنية، ربما بسبب الدلالات السلبية المرتبطة بالليثيوم عمومًا.
ويضيف أن الليثيوم معدن حيوي مضاد للتوتر، يُوفر الوقود اللازم لعمل أدمغتنا بفعالية أكبر. لا توجد أبحاث تُذكر حول فعالية أوروتات الليثيوم، ولكن من المعروف أن الليثيوم ضروري لتمكين الدماغ من إنتاج المستويات اللازمة من السيروتونين لضمان الشعور بالراحة والهدوء.
هل أوروتات الليثيوم جيد أم سيء؟
كما سنأتي على مزيد من التفاصيل، لم يتم إجراء الكثير من الأبحاث حول فوائد أوروتات الليثيوم على وجه التحديد، ولكن نظرًا لأن الليثيوم علاج معروف لعدد من الاضطرابات العقلية وأن أوروتات الليثيوم يسمح بتوصيل الليثيوم العنصري بشكل أكثر فعالية وأمانًا من كربونات الليثيوم، فمن الآمن أن نفترض أن هناك العديد من الفوائد المهمة.
قد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية خطيرة، مثل الاضطراب ثنائي القطب أو الفصام، وكذلك من يعانون من مشاكل عاطفية أخرى، مثل القلق والتوتر واضطرابات الهلع. وقد أثبتت الأبحاث فعالية أوروتات الليثيوم في علاج مدمني الكحول المتعافين، بل إن هناك بعض الأدلة على أن أوروتات الليثيوم قد يحمي من الإصابة بمرض الزهايمر.
يقول الدكتور غراي إنه يتناول أوروتات الليثيوم بشكل متقطع منذ عقد من الزمن، ليس لتخفيف أي اضطرابات نفسية خطيرة، بل بين الحين والآخر كلما شعر بالتوتر. الشهادات إيجابية للغاية، حيث يزعم الناس أن الدواء ساعد في علاج مجموعة متنوعة من الاضطرابات النفسية، بما في ذلك الحالات النفسية الأكثر حدة التي يُوصف لها كربونات الليثيوم عادةً.
وبطبيعة الحال، دون إجراء أبحاث منشورة بشكل صحيح، لا يمكننا أن نكون متأكدين تمامًا من مدى فعالية أوروتات الليثيوم حقًا، ولكن الأدلة المتاحة من الاستخدام الشخصي إيجابية بشكل ساحق.
قد تساعد أوروتات الليثيوم في علاج بعض الحالات، بما في ذلك:اضطراب ذو اتجاهين
اكتئاب
ضغط
إدمان الكحول
اضطراب نقص الانتباه
فُصام
تقلبات المزاج
اضطرابات القلق ونوبات الهلع
تحسين الوظيفة الإدراكية
اضطرابات الوسواس القهري
اضطرابات طيف التوحد
بحث محدود
لم تُجرَ سوى أبحاث قليلة جدًا حول أوروتات الليثيوم تحديدًا، مما يُصعِّب تقييم فعاليته وسلامته أو الجرعة المناسبة له بدقة. قد تكون النظريات القائلة بقلة الأبحاث حول أوروتات الليثيوم، نظرًا لتكلفة إنتاجه ملايين الدولارات، صحيحة أو خاطئة.
مع ذلك، أثناء بحثي عن هذه المقالة، من الصعب جدًا العثور على تقييمات سلبية، وأنا شخصيًا مهتم بإمكانياتها. أوروتات الليثيوم متوفر بدون وصفة طبية، ويبدو أنه أكثر أمانًا بكثير من كربونات الليثيوم، ويمكنك الحصول على الجرعات الصغيرة اللازمة من الليثيوم دون المخاطرة بتفاعل سام مثل الصدفية.
أُجريت إحدى الدراسات القليلة المنشورة حول أوروتات الليثيوم عام ١٩٨٦ لدراسة تأثيره على مدمني الكحول المتعافين. شملت الدراسة ٤٢ مريضًا كحوليًا، حيث عولجوا بجرعة ١٥٠ ملغ من أوروتات الليثيوم يوميًا لمدة ستة أشهر، ووجدت أن أيًا من المرضى لم يُعانِ من انتكاسة خلال فترة الدراسة ولا لمدة ستة أشهر بعد انتهائها.
وأشار الباحثون إلى أن العديد من المرضى عانوا من آثار جانبية طفيفة اختفت عند تقليل الجرعة، وخلصوا إلى أن أوروتات الليثيوم كان علاجًا فعالًا لإدمان الكحول.
التوافر البيولوجي لأوروتات الليثيوم
عندما اكتشف الدكتور هانز نيبر حمض الأوروتيك، وجد أنه عندما ترتبط جزيئات المعادن بحمض الأوروتيك، كانت المعادن قادرة على المرور عبر الأغشية الخلوية دون أن تتفكك.
هذا الاكتشاف الرائد يعني أن أيونات المعدن يمكن أن تصل إلى مواقع محددة داخل الخلية. تُعرف هذه العملية بالتوافر البيولوجي، وقد أثبتت أن المعادن التي يحملها الأوروتات تُنقل بفعالية أكبر من غيرها من الناقلات.
هذا يعني أن كميات أقل من الليثيوم العنصري مطلوبة لتحقيق نفس تأثير كربونات الليثيوم. وهذا أيضًا هو السبب الرئيسي وراء العيوب الفادحة في دراسة عام ١٩٧٩.
في الدراسة تم إعطاء جميع الحقن للحيوانات بكميات متساوية والسبب الكامل وراء التوصية باستخدام أوروتات الليثيوم هو أن الليثيوم مطلوب لتحقيق نفس التأثير الذي توفره كربونات الليثيوم.
مع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية المتعلقة بالجرعة الآمنة لأوروتات الليثيوم قليلة. لا يوجد ما يُستند إليه لتقييم سلامة هذا المكمل الغذائي سوى الاستخدام الشخصي والقصص المتناقلة، لكن العديد من الخبراء يؤكدون عدم وجود آثار جانبية خطيرة، باستثناء الجرعات العالية جدًا.
جرعة أوروتات الليثيوم
يصعب تحديد الجرعة الدقيقة لأوروتات الليثيوم، لذا يُنصح باستشارة طبيب مختص قبل وصف الدواء بنفسك. وقد أظهرت دراسات محدودة أن جرعات تصل إلى 150 ملغ من أوروتات الليثيوم يوميًا لا تسبب أي آثار جانبية خطيرة، وأن الجرعة المناسبة تعتمد على الغرض من الاستخدام.
تحتوي أقراص 120 ملغ على 5 ملغ من الليثيوم العنصري، ويوصي العديد من الخبراء بالبدء بقرص واحد مرة أو مرتين يوميًا. أما في الحالات الأكثر خطورة، فيُنصح بتناول قرصين على ثلاث مرات مقسمة على مدار اليوم.
الآثار الجانبية لأوروتات الليثيوم
عند البحث عن الآثار الجانبية المحتملة لأوروتات الليثيوم، يصعب تجاهل دراسة شهيرة أُجريت عام ١٩٧٩ لمقارنة آثار وأمان أوروتات الليثيوم وكربونات الليثيوم. وجدت الدراسة التي أُجريت على الفئران أن أوروتات الليثيوم أكثر ضررًا على كلى الحيوان من كربونات الليثيوم.
لكن هذه الدراسة التي تم الاستشهاد بها على نطاق واسع تعرضت لانتقادات من جانب الخبراء الذين لاحظوا أن جرعة أوروتات الليثيوم التي أعطيت للفئران كانت أعلى بكثير من أعلى الجرعات الموصى بها لعلاج الاضطراب ثنائي القطب لدى البشر.
يصعب تحديد الآثار الجانبية المحتملة نظرًا لقلة الأبحاث، ونظرًا لتوافره الحيوي، فإن استهلاك الليثيوم العنصري أقل بكثير من كربونات الليثيوم. قد تشمل الآثار الجانبية ما يلي:
غثيان
ارتعاش اليد
العطش
الصداع
القيء
ضعف
ولكن لاحظ أن هذه الآثار الجانبية هي على الأرجح نتيجة لتسمم الليثيوم وتكون أقل احتمالا بكثير عند تناول كميات أصغر من الليثيوم المدرجة في مكملات أوروتات الليثيوم.
