في كثير من الأحيان، عندما نُصاب بعدوى، تُوصف لنا مضادات حيوية قاسية. ورغم أن المضادات الحيوية ضرورية أحيانًا، إلا أنها ضارة بالجسم، إذ تقتل "البكتيريا النافعة" وتُخلّ بالتوازن الدقيق للبكتيريا المعوية في معدتك.
تمنع هذه "البكتيريا الجيدة" البكتيريا الضارة من دخول الجهاز الهضمي والجسم، مما يؤدي إلى إنشاء حلقة مفرغة.
بمجرد أن تعتاد البكتيريا الضارة على المضادات الحيوية التي يتم تناولها، يقرر الفيروس أن يصبح أكثر صلابة ويتحور، ليصبح مقاومًا للمضادات الحيوية.
الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية تُصعّب مكافحة الفيروسات. لحسن الحظ، لن يُطوّر جسمك مقاومة للزيوت العطرية. الزيوت العطرية قوية على الفيروسات ولطيفة على جسمك.
على عكس المضادات الحيوية، لا تقوم الزيوت العطرية بتدمير كل شيء في طريقها؛ بل إنها تقضي على الفيروس مع دعم صحتك العامة.
لذا، سواء كنت تستخدم الزيوت العطرية لمنع نفسك من الإصابة بالمرض أو بالاشتراك مع أدوية أخرى للتخلص من الفيروس بشكل أسرع، فإن هذه الزيوت العطرية ستساعد في الحفاظ على صحتك واستعادتها في وقت قصير.
الزيوت العطرية المضادة للفيروسات
تعتبر الزيوت العطرية المضادة للفيروسات بمثابة مضادات فيروسية ومضادات حيوية طبيعية، في حين أن كل زيت عطري له مجموعة فريدة من الفوائد.
لن تعمل هذه الزيوت العطرية على محاربة البكتيريا والفيروسات المسببة للعدوى فحسب، بل إنها توفر أيضًا الدعم لجسمك، سواء كان ذلك جهاز المناعة أو بشرتك أو عضلاتك أو عظامك أو خلاياك أو صحتك العاطفية أثناء الشفاء.
زيت شجرة الشاي
هذا الزيت العطري غنيٌّ بخصائص مضادة للفيروسات والبكتيريا ومطهرة. جميع هذه الخصائص العلاجية مجتمعةً تعمل جاهدةً على تحفيز جهازك المناعي. إذا كنت تعاني من انسداد الأنف واحتقان في الرأس والصدر، وتشعر بالبلغم، فاستخدمه في جهاز استنشاق أو أضف بضع قطرات إلى حمام دافئ.
زيت شجرة الشاي وبخار حمام دافئ يُنظفان ممراتك الأنفية ويقضيان على البكتيريا. للحصول على أفضل النتائج، أثناء الجلوس في حمام دافئ، ضع منشفة على رأسك واستنشق الأبخرة لمدة 5 أو 10 دقائق. زيت شجرة الشاي فعالٌ جدًا للاستخدام الموضعي، ولكن لا تبتلعه أبدًا.
تشير الدراسات إلى أن زيت شجرة الشاي العطري فعال ضد فيروس الهربس البسيط في المختبر.
شجرة الكينا
نفحة واحدة من زيت الأوكالبتوس العطري ستعلم أنك على طريق التعافي. هذا الزيت العطري، المُزيل للاحتقان والمضاد للفيروسات، يُساعد في مكافحة نزلات البرد، ويُزيل الاحتقان، ويُقلل الالتهاب. يستخدم الكثيرون الأوكالبتوس كعلاج طبيعي للسعال المُستعصي، وانسداد الجيوب الأنفية، والتهاب الشعب الهوائية، إذ يُذيب المخاط بفعالية من مجاري الهواء.
وأظهرت الدراسات أيضًا أن زيت الكينا فعال ضد فيروس الهربس البسيط.
ضع بضع قطرات من زيت الأوكالبتوس في جهاز استنشاق لتخفيف انسداد الممرات الأنفية مع تقليل الالتهاب والقضاء على البكتيريا. إذا كنت تعاني من التهاب الحلق، فتغرغر ببضع قطرات من زيت الأوكالبتوس مع الماء الدافئ. احذر من البلع.
إذا كنت تعاني من نزلات البرد والإنفلونزا مصحوبة بألم ووجع في العضلات، قم بتدليك عضلاتك المؤلمة بزيت ناقل.
يعمل زيت الزعتر العطري أيضًا كمضاد للتشنجات، إذ يُخفف السعال وآلام العضلات. وأخيرًا، إذا كنت تعاني من الحمى، امزج زيت الأوكالبتوس مع زيت النعناع ورشّهما على جسمك لخفض درجة حرارتك.
ليمون
إذا كنت تريد الوصول إلى الحقيقة وإعطاء جسمك فائدة كبيرة، استخدم زيت الليمون العطري.
زيت الليمون العطري غني بالفيتامينات، مما يحفز جهاز المناعة في الجسم ويعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء. بتقوية جسمك وجهازك المناعي، تساعد على زيادة قدرته على مقاومة الأمراض.
الصنوبر
زيت الصنوبر العطري طريقة سريعة ومنعشة لتخفيف انسداد الممرات الأنفية. قد يجد من يعانون من التهاب الحلق بعض الراحة مع هذا الزيت العطري.
النعناع
هذه النبتة المنعشة بنكهة النعناع تعمل كمقشع. غنية بخصائص مضادة للفيروسات ومطهرة، تُنظف مجاري الهواء وتُساعد في علاج السعال. زيت النعناع العطري رائع في جهاز نشر الروائح، ولكن احرص على عدم استخدامه في وجود الأطفال والرضع.
القرفة
تُستخدم القرفة على نطاق واسع في الطب لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض والاعتلالات. خصائصها المضادة للفيروسات والميكروبات والبكتيريا والفطريات تُعدّ وسيلة فعّالة لمكافحة العدوى.
يُعرف زيت القرفة العطري بشكل خاص بقدرته على مكافحة عدوى المكورات العنقودية الذهبية والقضاء على الجراثيم الموجودة في المرارة.
إذا كنت تعاني من نزلة برد واحتقان والتهاب في الحلق، فسيساعدك هذا الزيت العطري على التخلص من ذلك بسرعة. مع أن القرفة نكهة شائعة، إلا أنه لا يُنصح بتناولها داخليًا.
قد يكون بعض الأشخاص حساسين أو مصابين بالحساسية تجاه التأثيرات القوية لزيت القرفة العطري، لذا تأكدي من إجراء اختبار حساسية الجلد قبل الاستخدام.
الخزامى
إن المرض تجربة مؤلمة، وإذا كنت تعاني من احتقان الأنف، فقد يكاد يكون النوم مستحيلاً. رائحة زيت اللافندر العطري المهدئة لا تعالج التهابات الجهاز التنفسي كالسعال والبرد والإنفلونزا والتهاب الحلق فحسب، بل تحفز أيضاً جهازك العصبي وتريحك، مما يساعدك على النوم الهادئ.
باستنشاق زيت اللافندر العطري، يمكنك تخفيف البلغم الذي يسد مجاري الهواء، بينما تساعد خصائصه المضادة للفيروسات والبكتيريا على مكافحة العدوى. يُحفز هذا الزيت العطري الشافي جهاز المناعة، ويحميك من المزيد من العدوى. لذا، ضع بضع قطرات من اللافندر في حوض الاستحمام واستمتع بحمام دافئ ومريح.
القرنفل
يُعد زيت القرنفل العطري عنصرًا أساسيًا في العديد من الأدوية، لاحتوائه على خصائص مضادة للفيروسات والبكتيريا والميكروبات والفطريات. ويُستخدم هذا الزيت العطري القوي عادةً لعلاج السعال والصداع وآلام الأسنان وعسر الهضم والربو. كما يُحارب زيت القرنفل العطري العدوى ويُحفز جهاز المناعة.
في الوقت نفسه، تُعزز خصائصه المضادة للفيروسات مقاومة الجسم للأمراض، وتُنقّي الدم. عند مزجه بالملح، يعمل هذا الزيت المُبرّد كمضاد للالتهابات، ويُخفّف آلام الصداع عند وضعه على الجبهة.
يُفيد هذا التأثير المضاد للالتهابات أيضًا في علاج مشاكل الجهاز التنفسي، إذ يُخفف السعال ونزلات البرد والتهاب الجيوب الأنفية والتهاب الشعب الهوائية. يُنصح بتوخي الحذر عند استخدام هذا الزيت العطري القوي. احرص دائمًا على تخفيف زيت القرنفل العطري بزيت ناقل عند استخدامه موضعيًا.
يحتوي زيت القرنفل على مادة الأوجينول، التي يُصاب الكثيرون بحساسية تجاهها عند تناولها بجرعات عالية. يُنصح أصحاب البشرة الحساسة بتجنب هذا الزيت العطري تحديدًا.
زعتر
يُساعد زيت الزعتر العطري، عند استخدامه مع زيوت الليمون والأوكالبتوس وشجرة الشاي العطرية، على تخفيف الاحتقان. يحتوي هذا الزيت العطري، عند استخدامه بمفرده، على خصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات، مما يُساعد على الوقاية من الأمراض. لا يُنصح باستخدامه لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
مردقوش
الأوريجانو ليس مجرد توابل لذيذة تُضاف إلى أطباقك الإيطالية المفضلة، بل هو أيضًا زيت عطري قوي مضاد للفيروسات والفطريات والبكتيريا والطفيليات والالتهابات. وقد قُدّرت خصائصه المطهرة والمضادة للبكتيريا لقرون، إذ يحمي الطعام من البكتيريا.
لحسن الحظ، تُفيد خصائص هذا الزيت المضادة للميكروبات في الطب أيضًا. زيت الأوريجانو العطري قيّم لصحة الجهاز التنفسي، إذ يُخفف السعال ويُطرد البلغم الذي يُسد مجاري الهواء. إذا كنت مريضًا، فقد يُسبب السعال الشديد التهابًا في رئتيك وحلقك، ويُعتبر زيت الأوريجانو العطري بلسمًا مُهدئًا.
يحميك زيت الأوريجانو من العدوى الفيروسية، وكذلك البكتيريا والطفيليات الأولية الضارة. خصائصه القوية المضادة للفيروسات تعزز جهاز المناعة، مما يساعد على الحفاظ على وظائفه.
زيت ميليسا العطري
وأخيرًا، وليس آخرًا، زيت المليسة العطري، المعروف أيضًا باسم زيت بلسم الليمون العطري. أثبتت الدراسات أن زيت المليسة يتمتع بخصائص ممتازة مضادة للفيروسات، وهو علاج طبيعي شائع وفعال جدًا لقروح البرد. يحمي المليسة من انتشار العديد من أنواع العدوى الفيروسية، وهو مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من مقاومة للأدوية المضادة للفيروسات.
أظهرت دراسة مخبرية نُشرت عام ٢٠٠٨ فعالية زيت المليسة العطري العالية ضد فيروس الهربس البسيط عند اختباره على خلايا القرود. وأشار الباحثون إلى أن زيت المليسة العطري قد يكون علاجًا موضعيًا فعالًا للهربس نظرًا لنشاطه المضاد للفيروسات وطبيعته المحبة للدهون.
ما هي الحالات التي يمكن علاجها بالزيوت العطرية المضادة للفيروسات؟
تعزيز جهاز المناعة
عندما يتعلق الأمر بدرء الأمراض الفيروسية كالزكام والإنفلونزا، لا شيء أهم من جهاز مناعة قوي ومتين. هناك العديد من الزيوت العطرية التي لها تأثير إيجابي للغاية على جهاز المناعة، بما في ذلك الخزامى، وإبرة الراعي، والورد، والمليسة، والزعتر، وشجرة الشاي، والأوكالبتوس.
علاج البرد والإنفلونزا
يُصاب ملايين الأشخاص سنويًا بنزلات البرد والإنفلونزا. ورغم أنها ليست خطيرة دائمًا، إلا أنها تُسبب أعراضًا مزعجة تؤثر على قدرتك على العمل بكامل طاقتك. تُصبح مقاومة هذه الأمراض الشائعة أسهل بكثير إذا تم اكتشافها وعلاجها مبكرًا.
عند ظهور أول علامة على إصابتك بالإنفلونزا أو نزلة البرد، ابدأ بالعلاج بالزيوت العطرية. توفر مجموعة متنوعة من الزيوت العطرية راحة ممتازة من الأعراض، كما أنها تساعد في مكافحة الفيروس المسبب لهذه الحالة.
يمكنك استخدام الزيت العطري المضاد للفيروسات على شكل كمادات، أو إضافته إلى الحمام، أو نشره أو استنشاق البخار.
علاج الحمى
يمكنك علاج الحمى منزليًا باستخدام الزيوت العطرية طالما كانت حرارتك خفيفة ولا داعي للقلق. مع ذلك، تذكّر أن الحمى قد تكون علامة على مرض أكثر خطورة، لذا استشر طبيبك عند الضرورة.
تتمتع مجموعة من الزيوت الأساسية بخصائص ممتازة مضادة للحمى بما في ذلك زيت النعناع، واللافندر، والمليسا، وشجرة الشاي، والرافينسارا، وزيت خشب الصندل.
استخدم زيوتك على شكل تدليك أو كمادات باردة. يمكنك أيضًا استنشاق البخار أو نشره.
علاج القروح الباردة
هناك العديد من الزيوت العطرية الفعالة جدًا في علاج قروح البرد. يُعد زيت ميليسا فعالًا بشكل خاص، بالإضافة إلى خيارات أخرى مثل النعناع والبرغموت والنعناع الأخضر.
الهربس البسيط
كشفت الدراسات عن فعالية العديد من الزيوت العطرية ضد فيروس الهربس البسيط، ومنها زيت المليسة، وزيت الليمون، وزيت الأوكالبتوس، وزيت البرغموت، وزيت شجرة الشاي العطري.
مشاكل الجهاز التنفسي
إذا كنت تعاني من مشاكل تنفسية أو احتقان، فإن الزيوت العطرية خيار رائع للعلاج. يمكن أن تساعدك زيوت الأوكالبتوس والنعناع والخزامى وغيرها الكثير. يمكنك تدليك صدرك وصدغيك بالزيت العطري المخفف، ولكن أفضل طريقة لعلاج الاحتقان ومشاكل الجهاز التنفسي هي الاستنشاق.
كيفية استخدام الزيوت العطرية المضادة للفيروسات
فيما يلي بعض الطرق الرائعة لاستخدام الزيوت العطرية المضادة للفيروسات….
استنشاق البخار
هذا علاج فعال للغاية لأعراض البرد والإنفلونزا، والاحتقان، وصعوبة التنفس. املأ حوضًا أو وعاءً بالماء المغلي، وأضف بضع قطرات من زيت النعناع والأوكالبتوس وزيت شجرة الشاي.
غطِّ رقبتك وكتفيك بمنشفة، وانحني فوق الماء مع الحرص على عدم حرق نفسك بالبخار. استنشق الأبخرة المهدئة لمدة 5 دقائق أو حتى تتمكّن من تحمّل الحرارة.
تدليك القدم
إن تدليك قدميك بالزيت العطري المخفف يمكن أن يعزز بشكل كبير جهاز المناعة لديك وقد يساعد في الوقاية من خطر الفيروسات والأجسام الغريبة الأخرى.
امزج بضع قطرات من الزيت العطري أو الزيوت المضادة للفيروسات التي اخترتها مع زيت ناقل مثل زيت الجوجوبا أو اللوز الحلو أو جوز الهند. دلك المزيج على قدميك وكرر العملية كل مساء قبل النوم.
تدليك
خفف الزيت الذي اخترته بزيت ناقل، ودلك به صدرك وصدغيك. هذه طريقة رائعة لتحسين تنفسك والمساعدة في علاج الفيروس.
نقع الحمام
أضف من ٨ إلى ١٠ قطرات من زيوتك المضادة للفيروسات إلى حوض الاستحمام. اجلس واسترخِ ودع الزيوت تُفعّل مفعولها على جسمك.
منتشر
إذا كان لديك جهاز نشر الزيوت، فيمكنك نشر الزيوت بجوار سريرك طوال الليل وفي المكتب طوال اليوم.
تطهير الأسطح
بالإضافة إلى علاج العديد من المشاكل الصحية، يمكن أن تساعد هذه الزيوت العطرية المضادة للفيروسات في تطهير الأسطح في منزلك والحفاظ عليها خالية من الجراثيم.
أضيفي بضع قطرات من زيت الليمون العطري أو زيت شجرة الشاي إلى قطعة قماش مبللة ثم استخدميها لمسح الأسطح في مطبخك وحمامك وأي مكان آخر معرض للأوساخ والجراثيم.
