ما هي نبتة بويراريا ميريفيكا؟
نبات البويراريا ميريفيكا، هو عشب يُعتقد أنه موطنه الأصلي بورما. في هذه الأيام، يُزرع في الغالب في تايلاند، حيث يُعرف باسم كواو كروا.
استخدم المعالجون التايلانديون التقليديون جذور هذا النبات لقرون لتعزيز الشباب بشكل عام والمساعدة على تجديد حيوية الرجال والنساء على حد سواء.
يحتوي نبات البويراريا ميريفيكا على مركبات نباتية متنوعة تسمى الإستروجينات النباتية، والتي تحاكي تأثيرات الإستروجين في الجسم.
بسبب التأثيرات الإستروجينية القوية للنبات، فإنه يباع عادةً كمكمل غذائي للنساء للمساعدة في علاج أعراض انقطاع الطمث.
الفوائد الصحية لنبات بوريريا ميريفيكا
لتخفيف أعراض انقطاع الطمث
يُستخدم نبات البويراريا ميريفيكا بشكل أساسي لمساعدة النساء على التغلب على الأعراض الشائعة المرتبطة بانقطاع الطمث .
الإستروجين هرمون يشارك في العديد من وظائف الجسم المهمة. ومن أهم أدوار هذا الهرمون لدى النساء تنظيم الدورة الشهرية والمزاج وتطور بعض الخصائص الجنسية.
عندما تتقدم النساء في السن، فإنهن ينتجن كمية أقل من هرمون الاستروجين، وهذا غالباً ما يؤدي إلى أعراض مزعجة خاصة أثناء وبعد انقطاع الطمث.
تستطيع الإستروجينات النباتية، كتلك الموجودة في نبات البويراريا ميريفيكا، محاكاة تأثير الإستروجين في الجسم بفعالية. وقد وجدت بعض الدراسات أن هذا النبات يُعد علاجًا فعالًا لأعراض انقطاع الطمث الشائعة.
أظهرت العديد من الدراسات أن العلاج بهذا العشب ساعد بشكل ملحوظ في تخفيف الأعراض المرتبطة بانقطاع الطمث، والتي تشمل التهيج، والهبات الساخنة، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وجفاف المهبل.
على الرغم من هذه النتائج الإيجابية، أوصت مراجعة أجريت عام 2018 بتوخي الحذر. فقد كانت الدراسات صغيرة، وتفتقر إلى التوحيد القياسي فيما يتعلق بالمكمل الغذائي المستخدم تحديداً، كما أنها شابتها بعض العيوب في التصميم.
لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل أن نتمكن من الجزم بمدى فعالية هذا العشب في علاج أعراض انقطاع الطمث. ومع ذلك، فإنه لا يزال خيارًا شائعًا بين النساء في العديد من دول جنوب شرق آسيا.
خصائص مضادة للأكسدة
لطالما عرفنا أن مضادات الأكسدة بالغة الأهمية لصحة الإنسان. تتمتع هذه المركبات بفوائد علاجية واسعة النطاق للعقل والجسم. وهي مسؤولة عن الوقاية من الإجهاد التأكسدي في الجسم، بل وحتى عكسه، والذي قد يؤدي إلى الأمراض والشيخوخة المبكرة.
توجد بعض الأدلة على أن نبات البويراريا ميريفيكا يمتلك خصائص مضادة للأكسدة. فقد وجدت دراسة مخبرية نُشرت عام 2008 أن مركباً موجوداً في النبات يُسمى البويرارين يُظهر نشاطاً مضاداً للأكسدة.
أظهرت دراسة أخرى أن مركبات الإستروجين النباتية الموجودة في العشبة قد تُسهم في تحسين وظيفة مضادات الأكسدة في الجسم. وقد بحثت الدراسة التي أُجريت على الحيوانات تأثير مستخلص النبات على الفئران التي تعاني من نقص الإستروجين.
أظهرت النتائج أن الفئران التي تغذت على مستخلص نبات البويراريا شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى مضادات الأكسدة مقارنة بالفئران التي أُعطيت هرمون الإستروجين الصناعي.
استُخدم هذا العشب تقليديًا لتجديد حيوية الجسم. تشير هذه النتائج إلى أن هذا الاستخدام التقليدي قد يكون له فائدة، ولكن يلزم إجراء المزيد من البحوث.
جفاف المهبل
لطالما استخدمت نبتة بويراريا ميريفيكا لعلاج مجموعة من المشاكل النسائية، وتشير الدراسات إلى أنه يمكن استخدام هذه العشبة لتعزيز صحة المهبل.
وبحسب الأبحاث، يمكن استخدام هذا العشب موضعياً لتحسين صحة أنسجة المهبل وعلاج جفاف المهبل خاصة عند النساء مع تقدمهن في السن.
تناولت إحدى الدراسات التي أُجريت على الحيوانات تأثيرات جل موضعي يحتوي على نبات البويراريا ميريفيكا على مجموعة من القرود بعد انقطاع الطمث. وقد أظهر استخدام هذا الجل موضعياً فوائد كبيرة، بما في ذلك تحسين صحة أنسجة المهبل، ولون الجلد، ومستويات الحموضة.
وتؤكد هذه النتائج دراسة أحدث أجريت على نساء بعد انقطاع الطمث. قارنت هذه الدراسة، التي استمرت 12 أسبوعًا وشملت 71 امرأة، بين الاستخدام الموضعي لكريم نبات البويراريا وكريم الإستروجين.
وجد الباحثون أن الكريم المحتوي على نبات البويراريا ميريفيكا ساعد بشكل ملحوظ في تحسين جفاف وتهيج المهبل. ومع ذلك، خلص الباحثون أيضاً إلى أن استخدام الإستروجين بالطريقة المعتادة كان أكثر فعالية.
تُعدّ هذه النتائج واعدةً بلا شك، وتشير إلى أن هذا العشب يستحق المزيد من البحث في المستقبل. ويبدو أن العشب جيد التحمل وفعال عند استخدامه موضعياً، ولكن يبقى استخدامه كبديل طبيعي للعلاجات التقليدية موضع نقاش.
تحسين صحة العظام
كما ذكرنا سابقاً، يلعب هرمون الإستروجين عدداً من الأدوار المهمة في جسم الإنسان. أحد هذه الأدوار هو مساهمته في قوة العظام وصحتها.
قد يؤدي انخفاض مستويات هرمون الإستروجين إلى ضعف العظام وفقدانها، مما يجعله مصدر قلق بالغ للنساء أثناء وبعد انقطاع الطمث.
بسبب قدراته على محاكاة هرمون الاستروجين، قام عدد من الدراسات الحيوانية بتقييم تأثير مستخلص كواو كراو على صحة العظام.
تناولت إحدى الدراسات تأثير مستخلصات نبات البويراريا على الفئران التي تعاني من نقص هرمون الإستروجين، ولا سيما قدرة هذا النبات على الوقاية من هشاشة العظام. وكانت النتائج واعدة. فقد وجد الباحثون أن الفئران التي عولجت بجرعات أعلى من هذا النبات استفادت بشكل كبير من حيث الحفاظ على كثافة المعادن في العظام وصحة العظام.
أجرت دراسة أخرى على الحيوانات بحثًا حول تأثير مكملات نبات البويراريا ميريفيكا على صحة العظام وكثافتها لدى قرود ما بعد انقطاع الطمث. وتشير النتائج إلى أن الحيوانات التي عولجت بالعشبة حافظت على كثافة عظام وصحة أفضل مقارنةً بالحيوانات في المجموعة الضابطة.
تشير هذه الدراسات إلى أن هذا العشب قد يكون له دور في علاج أمراض العظام والوقاية منها، مثل هشاشة العظام. مع ذلك، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم تُجرَ أي دراسات على البشر.
فوائد صحة القلب
ما الذي يمكن أن يكون أهم من صحة القلب؟ والخبر السار هو أن العديد من الأعشاب يمكن أن تساعد، وتشير الدراسات المبكرة إلى أن نبات بوريريا ميريفيكا هو أحدها.
ومرة أخرى، ترتبط هذه النتائج بوجود مركبات شبيهة بالهرمونات الخارجية في النبات. وقد رُبط ضعف صحة القلب بانخفاض مستويات هرمون الإستروجين عند انقطاع الطمث.
يلعب هرمون الإستروجين دورًا في استقلاب الدهون والسكريات. وعند انخفاض مستوياته، قد يؤثر ذلك سلبًا على صحة القلب، بما في ذلك ارتفاع مستويات الكوليسترول والالتهابات. كما قد يؤدي إلى زيادة غير مرغوب فيها في الوزن.
تناولت إحدى الدراسات التي أُجريت على الحيوانات تأثير مستخلص نبات كواو كروا على صحة قلب الأرانب التي تعاني من نقص هرمون الإستروجين. ووجد الباحثون أن هذا النبات حسّن بشكل ملحوظ وظيفة الأوعية الدموية مقارنةً بالمجموعة الضابطة.
إلى جانب تحسين وظائف الشرايين، قد يفيد النبات القلب أيضاً بسبب تأثيره على الكوليسترول.
يلعب الكوليسترول عالي الكثافة (المعروف باسم "الكوليسترول الجيد") دورًا هامًا في الحفاظ على شرايين الجسم خالية من الترسبات. أما الكوليسترول منخفض الكثافة (أو "الكوليسترول الضار") فيرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أظهرت دراسة شملت 19 امرأة بعد انقطاع الطمث أن العلاج بمكملات نبات البويراريا ساعد على رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) بنسبة 34% مع خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة 17% في الوقت نفسه.
تبدو هذه النتائج واعدةً بلا شك فيما يتعلق بدور نبات البويراريا ميريفيكا في صحة القلب. ومن شأن إجراء المزيد من الدراسات في المستقبل أن يساعد في توضيح مدى فعالية هذا النبات في الوقاية من أمراض القلب أو الحد من خطر الإصابة بها.
صحة الدماغ
يلعب هرمون الإستروجين أيضاً دوراً حيوياً في صحة الدماغ والحفاظ على صحة الجهاز العصبي.
نظراً لاحتواء النبتة على مركبات شبيهة بالإستروجين، فقد تساعد نبتة بويراريا ميريفيكا أيضاً في الحفاظ على صحة الدماغ وحماية الجهاز العصبي مع انخفاض مستويات الإستروجين مع تقدمنا في العمر.
وقد اختبرت الدراسات هذه النظرية وكانت النتائج واعدة.
تناولت إحدى الدراسات تأثير مركب يُسمى ميرويسترول، تم عزله من النبات، على مجموعة من الفئران التي تعاني من نقص هرمون الإستروجين. ووجد الباحثون أن الفئران التي أُعطيت هذا المركب شهدت فوائد دماغية ملحوظة، بما في ذلك انخفاض الإجهاد التأكسدي والتدهور العقلي.
رغم أن نتائج هذه الدراسة واعدة، إلا أننا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول تأثيرات هذا النبات على البشر. مع ذلك، تشير الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى أنه قد يكون له فوائد كبيرة لصحة الدماغ والجهاز العصبي.
إمكانات مضادة للسرطان
في سياق مكافحة السرطان، اتجه العلماء بشكل متزايد إلى استخدام الطبيعة. وتشير الدراسات إلى أن العديد من النباتات تمتلك خصائص مضادة للسرطان، وقد يكون نبات البويراريا ميريفيكا أحدها.
بحسب الأبحاث المخبرية والحيوانية، قد يساعد هذا النبات في إبطاء نمو وانتشار بعض الخلايا السرطانية.
أظهرت الدراسات المخبرية أن مركبات الإستروجين النباتي الموجودة في النبات لها خصائص مضادة للتكاثر ويمكنها تثبيط نمو خلايا سرطان الثدي.
أظهرت دراسة أجريت على الفئران أن مركباً يسمى ميرويسترول، معزولاً من النبات، له تأثير مضاد للسرطان على الحيوانات.
هذه النتائج واعدة بالتأكيد، لكن مدى تأثير النبات على البشر لا يزال غير واضح وغير مختبر.
كيفية استخدام بوريريا ميريفيكا
يتوفر نبات بوريريا ميريفيكا كمكمل غذائي عبر الإنترنت. ويُباع في عدة أشكال تكميلية، بما في ذلك الكبسولات والأقراص، كما يتوفر أيضاً كمكون في الكريمات والصابون الموضعي.
لا تتوفر بيانات كافية بشأن الجرعة المناسبة للمكملات الغذائية المصنوعة من هذا العشب. تأكد من شراء المنتج من مورد موثوق واتبع التعليمات الموجودة على الملصق بدقة.
وقد وجدت غالبية الأبحاث أن جرعة تتراوح بين 25 و 100 ملغ آمنة لمعظم الناس ولم يتم الإبلاغ عن أي ردود فعل سلبية.
الاحتياطات والآثار الجانبية المحتملة
يبدو أن نبات البويراريا ميريفيكا آمن للغالبية العظمى من الناس عند تناوله بجرعة تتراوح بين 25 و 100 ملغ. وقد تم الإبلاغ عن آثار جانبية ضارة قليلة جداً، وقد تم استخدام هذا النبات في جنوب شرق آسيا لفترة طويلة جداً.
مع ذلك، ينبغي عليك دائمًا استشارة طبيبك قبل تناول أي مكمل عشبي جديد. وينطبق هذا بشكل خاص إذا كنت تعاني من أي اضطراب صحي سابق أو تتناول أدوية بوصفة طبية.
لا ينبغي للنساء الحوامل أو المرضعات تناول أي مكملات عشبية دون موافقة صريحة من الطبيب.
كما لا تتوفر لدينا بيانات السلامة المتعلقة بتأثيرات هذا العشب على الأطفال الصغار.
الخاتمة
نبات البويراريا ميريفيكا هو نبات طبي يستخدمه المعالجون التقليديون في تايلاند منذ سنوات عديدة. ورغم استخدامه في بعض دول جنوب شرق آسيا الأخرى، إلا أن تايلاند لا تزال أكبر منتج ومستهلك لهذا النبات.
تُعرف هذه العشبة أيضاً باسم "كواو كروا"، وهي مصدر غني بالإستروجينات النباتية، مما يجعلها علاجاً شائعاً لمجموعة من الأمراض النسائية. وتُستخدم هذه العشبة تحديداً لعلاج العديد من الأعراض غير المرغوب فيها المصاحبة لانقطاع الطمث.
وقد وجدت الدراسات أن نبات البويراريا ميريفيكا قد يساعد بالفعل في علاج العديد من هذه الأعراض غير المرغوب فيها بما في ذلك جفاف المهبل والتهيج والهبات الساخنة.
وقد وجدت الدراسات أيضاً أن نبات البويراريا ميريفيكا له فوائد محتملة أخرى، تشمل خصائصه المضادة للأكسدة، وفوائده لصحة القلب والدماغ، والحماية من السرطان.
على الرغم من تزايد الأبحاث حول آثار هذا النبات، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة، وخاصة فيما يتعلق بآثاره على البشر.
يبدو أن نبات بوريريا ميريفيكا آمن عند تناوله بالجرعات الموصى بها، ولكن من المهم التحدث مع طبيبك قبل استخدام هذا العلاج أو أي علاج عشبي آخر.
التصنيفات
التغذية
